الاخبار الرئيسية

هآرتس: “ليسوا سوى حدث أمني”.. الفلسطيني بميزان المنتخب الإسرائيلي: تغيير المدير لا المسار

72 مشاهدة
هآرتس: “ليسوا سوى حدث أمني”.. الفلسطيني بميزان المنتخب الإسرائيلي: تغيير المدير لا المسار

تل ابيب - ترجمة واثق نيوز-  تستعد إسرائيل للانتخابات في ظل غياب الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين كقضية سياسية، بل كحدث أمني، سواء في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران وفي النقاشات التي تجري حول 7 أكتوبر وفي انتقاد أداء الحكومة. وقد تم تهميش مسألة إلى أين تريد إسرائيل الوصول بشأن الفلسطينيين – الضم، الفصل، حل الدولتين أو استمرار السيطرة – في الخطاب العام. الدراسات الثلاث التي أجرتها مجموعة “تمرور – بوليتوغرافيا”، التي تناولت الشبكات الاجتماعية والنخب السياسية ووسائل الإعلام في الربع الثاني من العام 2026، قدمت صورة مقلقة: يتحدث الرأي العام السياسي عن فشل الوضع الراهن، لكنه نادراً ما يتطرق إلى استبداله.

لا تتناول هذه الدراسات نفس الفئة السكانية، وهي لا تمثل عينة للرأي العام. تعكس الشبكات الاجتماعية أصداء، ومنشورات لرؤساء الأحزاب الذين يعبرون عن أجندتهم السياسية، وعناوين الصحف التي تعكس خيارات هيئات التحرير. مع ذلك، فإن اندماج هذه المجالات في نفس الاتجاه هو الذي يضفي الأهمية على النتائج. مع اقتراب موعد الانتخابات يشاهد الصراع ما يعرف بـ “الأسرلة”. فبدلاً من إجراء النقاش حول العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، يجري نقاش إسرائيلي داخلي حول الذنب والمسؤولية والكفاءة. ويتصدر المشهد كل من نتنياهو وتخلفه عن تسديد ديون 7 أكتوبر وقانون التجنيد الإجباري وسيادة القانون والنضال من أجل مؤسسات الدولة. يكاد الفلسطينيون يختفون كعامل سياسي.

أما في الشبكات الاجتماعية، فقد عاد الوضع الراهن للهيمنة على النقاش، بعد أن ظهر خطاب الضم في الربع الأول من العام 2026. حوالي 71 في المئة من المنشورات التي أشارت إلى هذه السياسة في الربع الثاني تطرقت إلى استمرار إدارة النزاع. ولكن لا يجب تفسير ذلك بأنه تأييد للوضع الراهن، حيث عارضه أكثر من نصف المنشورات في حين أيده ربعها فقط. هذا خطاب مليء بالغضب والإحباط والاتهامات، وهو موجه بالدرجة الأولى إلى القيادة والمؤسسات، لكنه لا يؤدي إلى خطة عمل. يتفق كثيرون على سوء الوضع، لكن قلائل يتفقون على البديل.

من ناحية أخرى، أصبحت المجموعات التي تقترح التغيير أكثر تركيزاً. فقد شهد خطاب الضم الذي تميز في السابق بالاتهامات والصراعات الداخلية، تحولاً في الربع الأخير؛ فقد أصبح أكثر عملياً وتخطيطياً وبراغماتية، حيث قل النقاش حول تحديد المسؤولية، وزاد الاهتمام بالخرائط والمستوطنات والتواصل الجغرافي وتثبيت حقائق على الأرض. أيضاً مجموعة “حل الدولتين” تقدم خطاباً نفعياً، لكنه من نوع مختلف، لأنه يركز على المكاسب المتبادلة والشراكة والأمن والمنافع المدنية للشعبين.

مع ذلك فإن المجتمعين يعيشان في عزلة فكرية، ويكاد لا يوجد التفاعل أو التنافس الأيديولوجي بينهما في فضاء مشترك، وهو الأمر الذي يفسر الاستقرار النسبي في حجم الكتلتين. ويكمن الاختلاف الأساسي في أن معسكر الضم يملك أيضاً القوة السياسية والمؤسسية لتحقيق أفكاره.

في النظام السياسي تظهر الفجوة أوضح. فمن بين 1175 منشوراً لرؤساء الأحزاب التي تطرقت للنزاع، تناول 1102 منها الوضع الراهن والأحداث الأمنية الجارية، في حين لم يتناول إلا بضع عشرات منها الضم أو حل الدولتين. وما زال سموتريتش يتبنى فكرة الضم سياسياً، ويعتبر أيمن عودة أبرز المتحدثين الذين يؤيدون حل الدولتين. يركز رؤساء الأحزاب الأخرى، بما في ذلك معظم رؤساء المعارضة، على انتقاد إدارة الحرب والتخلي عن الشمال والفشل في تحقيق إنجازات عسكرية ومسؤولية الحكومة عن أوجه القصور. يعرضون أحياناً حلولاً أمنية أو إدارة أكثر كفاءة، لكنهم نادراً ما يعرضون أي بديل سياسي.

أما نفتالي بينيت، الذي برز في الربع الأول من العام الحالي بسبب قربه من خطاب الضم، فقد تحول تركيزه على انتقاد الوضع الراهن. نادراً ما ينتقد بني غانتس السياسة الأمنية للحكومة، في حين يتبنى غادي آيزنكوت نهجاًأكثر نقداً. ويهاجم يئير غولان وأفيغدور ليبرمان ويائير لبيد الحكومة بشدة، لكن هذا الانتقاد لا يتبلور في خطة واضحة بشأن مستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة والسلطة الفلسطينية.

وهكذا، يتحول التنافس الانتخابي إلى صراع حول من سيدير الواقع نفسه بشكل أفضل، بدلاً من التركيز على الواقع الذي تسعى الأحزاب إلى خلقه.

في غضون ذلك، يستمر العمل الميداني في اتجاه واحد. ففي الربع الثاني من العام الحالي، اتخذت الحكومة قرارات يمكن أن تعمق من خلالها سيطرتها على الضفة الغربية. ورغم انتقاد هذه الخطوة مقارنة مع الأرباع السابقة وتراجع الإشارة إلى الضم في لجان الكنيست من 235 إشارة في الربع الأول إلى 74 إشارة في الربع الثاني، فإن هذا التوجه لم يتوقف. ويحصل الضم الفعلي على توافق ائتلافي أوسع بكثير من التوافق القائم بشأن قضايا أخرى مثل قانون التجنيد. وفي حين تتحدث المعارضة عن استبدال الحكومة، تترجم أحزاب اليمين الاستيطاني قوتها إلى قرارات وتخطيط وإحكام قبضتها على الأراضي.

ووسائل الإعلام لا تطلع الجمهور على البدائل، فمن بين 2156 عنواناً في الصحف الأربع التي تم فحصها، لم يشر إلا 12 عنواناً بصراحة إلى توجه سياسي بشأن النزاع. وقد حظيت السياسة والائتلاف بحوالي خمس العناوين، في حين بقيت الضفة الغربية والمستوطنات والاحتلال في الهامش. وتغطي صحيفة “هآرتس” الضفة الغربية والأزمة الإنسانية بشكل شبه حصري، في حين تركز صحيفة “إسرائيل اليوم” على الحكومة والجيش والأمن. وتركز صحيفة “يديعوت أحرونوت” على الاقتصاد والجريمة وروتين الحياة، في حين تركز صحيفة “مصدر أول” على الدين واليهودية والاستيطان.

بدلاً من فضاء عام مشترك، يصبح لدينا مجموعات من القراء الذين يشاهدون صوراً مختلفة للواقع. لذلك، قد تدور الانتخابات القادمة حول كل شيء – نتنياهو، التجنيد الإجباري، القضاء، غلاء المعيشة والمسؤولية عن الفشل – باستثناء القضية التي ستحدد مستقبل دولة إسرائيل أكثر من كل هذه القضايا. إن غياب النقاش السياسي لا يحافظ على الواقع، بل يسمح للمعسكر الوحيد الذي لديه خطة عمل بتغييره بالتدريج. إذا اكتفت أحزاب المعارضة بالوعد بتحسين إدارة الصراع، فقد تقدم للجمهور تغييراً في القيادة، ولكن ليس تغيير في المسار.

شاؤول أريئيلي وماعوز روزنتال

هآرتس 13/8/2026

 

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية