الاخبار الرئيسية

تحليل اخباري : لماذا تزعم إسرائيل ان السلطة الفلسطينية تعمل على إسقاط نتنياهو ؟

6 مشاهدة
تحليل اخباري : لماذا تزعم إسرائيل ان السلطة الفلسطينية تعمل على إسقاط نتنياهو ؟

غزة-واثق نيوز- رامي فرج الله -تحليل اخباري- أورد صحفي إسرائيلي خبرا مفاده أن إسرائيل أبلغت السلطة الفلسطينية بأنها تعمل على إسقاط حكومة نتنياهو.

إن الخبر بهذا السياق يحمل دلالات سياسية و أمنية بإجراء تغييرات على الأرض بالضفة الغربية، و تسريع الضم، و بناء المستعمرات بشكل أسرع. إضافة إلى إعطاء نتنياهو ذريعة للتعبئة السياسية داخل إسرائيل ، باعتبار أي محاولة أو تحرك فلسطيني دوليا لإسقاط نتنياهو هو مؤامرة على إسقاط إسرائيل .

كذلك، كسب الوقت  لفرض وقائع جديدة بالضفة بأن الرسالة ظاهرية، لكنها تحمل في باطنها مواصلة سياسة الضم، و مصادرة الأراضي الفلسطينية.

و هذا سيدفع بنتنياهو إلى نقل صلاحيات مدنية و أمنية ، و إنفاذ القانون من الجيش إلى الشرطة يهدف إلى تعميق السيطرة الإسرائيلية تمهيدا للضم، وقطع أواصل محافظات الضفة الغرض منه تقويض حل الدولتين.

أيضا الخبر يهدف إلى استمرارية نتنياهو بإضعاف السلطة الفلسطينية سياسيا ومدنيا و اقتصاديا.

أما من الزاوية الأخرى، من الرؤية الفلسطينية فإن صحت تسريبات الخبر فيعني أن السلطة الفلسطينية توجه رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي على وجه الخصوص، و إلى أمريكا والغرب عموما أن مشكلة الفلسطينيين ليست مع المجتمع الإسرائيلي بل مع شخص نتنياهو، خصوصا و أن سموتريتش بالأمس اتهم السلطة بدعم الإرهاب، ومؤكدا أنه لن يسلم غزة لعدو آخر. حسب تعبيره .

إن أي خبر قبل نشره يمر على المخابرات الإسرائيلية ( مراقبة عسكرية) لوضع الرتوش الأخيرة ، يهدف إلى توجيهه للرأي العام الإسرائيلي بغية تحشيده وتعبئته ضد قضية تمس أمن إسرائيل.

والسؤال هو : هل باستطاعة السلطة إسقاط حكومة نتنياهو المتطرفة، وما هي الأدوات؟

نعم، لكن ليس بشكل مباشر. السلطة الفلسطينية لا تملك أداة دستورية تُسقط بها حكومة نتنياهو؛ لأن إسقاط الحكومة يتم داخل النظام السياسي الإسرائيلي، أساسًا عبر الكنيست، تفكك الائتلاف، أو الانتخابات. لكن السلطة تستطيع ممارسة ضغط غير مباشر يمكن أن يساهم في تغيير البيئة التي تُبقي نتنياهو في الحكم.
والتوقيت مهم: إسرائيل تتجه إلى انتخابات كنيست في أكتوبر 2026، ونتنياهو يواجه أصلًا ضغوطًا داخلية وانقسامات داخل الليكود والائتلاف.

أما الأدوات التي يمكن للسلطة استخدامها لذلك الهدف فهي :

-الأداة الدبلوماسية : وهي الأقوى حيث تستطيع السلطة التحرك مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية للضغط على إسرائيل، خصوصًا في ملفات: الضم والاستيطان وإضعاف السلطة والاعتداءات في الضفة.

وهذا مهم لأن حكومة نتنياهو لا تتحرك في فراغ؛ الضغط الأميركي تحديدًا يمكن أن يخلق خلافات داخل الائتلاف الإسرائيلي.

-استخدام الشرعية الدولية: يمكن للسلطة تكثيف التحرك في الأمم المتحدة والمحاكم والمؤسسات الدولية، وتحويل سياسة الحكومة الإسرائيلية إلى كلفة سياسية ودبلوماسية على نتنياهو.

الفكرة هنا ليست إسقاط الحكومة قانونيًا، وإنما جعل استمرار سياستها أكثر كلفة على إسرائيل وعلى الأحزاب التي تدعمها.

-التأثير في الانتخابات الإسرائيلية بصورة غير مباشرة وهذه نقطة حساسة جدًا.

السلطة لا تستطيع التصويت في الانتخابات الإسرائيلية، لكنها تستطيع أن تجعل القضية الفلسطينية والضم والاستيطان محورًا انتخابيًا، بالتنسيق مع القوى العربية والدولية والإسرائيلية المعارضة للضم.

إذا أصبح استمرار حكومة نتنياهو يعني مزيدًا من العزلة الدولية أو العقوبات أو التوتر الإقليمي، فقد يتضرر نتنياهو انتخابيًا. وهذا ليس افتراضًا من فراغ؛ فاستطلاعات حديثة تشير إلى أن نتنياهو يواجه مشكلة في الحفاظ على قوته الانتخابية، مع انقسامات داخل الليكود نفسه. 

-الورقة الأمنية هذه من أخطر الأوراق: السلطة تستطيع إعادة تقييم مستوى التنسيق الأمني، لكن استخدامها بطريقة سياسية لا تفضي إلى انهيار أمني شامل قد يرتد عليها وعلى الفلسطينيين.

لذلك ، فإن استُخدمت الورقة، فالأكثر عقلانية أن تكون محسوبة وموجهة سياسيًا لا فوضويا.

-الورقة العربية: في هذا الصدد، السلطة تستطيع العمل مع الأردن ومصر ودول الخليج وغيرها للضغط على واشنطن. وهنا تتحول المسألة من: «خلاف فلسطيني ـ إسرائيلي» إلى «سياسة حكومة نتنياهو التي تهدد الاستقرار الإقليمي والعلاقات العربية ـ الإسرائيلية».

وهذه صيغة أقوى بكثير في واشنطن. لكن هناك مشكلة أساسية وهي ان السلطة لا تستطيع وحدها إسقاط نتنياهو.

والأهم أن إسقاط نتنياهو لا يعني بالضرورة إسقاط اليمين أو مشروع الضم. قد تأتي حكومة إسرائيلية أخرى أكثر اعتدالًا، وقد تأتي حكومة يمينية أخرى.

بل إن هناك سياسة إسرائيلية أوسع من نتنياهو نفسه لإضعاف السلطة وتوسيع السيطرة على الضفة؛ اذ اتهم تقرير حديث لـ«السلام الآن» حكومة نتنياهو باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة سياسيًا واقتصاديًا وجغرافيًا، وربط ذلك بمسار الضم.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية