المشهد العربي داخل إسرائيل اليوم يختلف عن انتخابات 2022 في ثلاث نقاط أساسية:
- تصاعد الغضب داخل فلسطينيي الداخل بسبب الحرب على غزة، والعنف والجريمة داخل المجتمع العربي، والتهميش السياسي.
- تراجع صورة “التأثير البراغماتي” الذي قاده حزب القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس بعد مشاركته السابقة في الائتلاف الحكومي.
- عودة الضغط الشعبي لتوحيد القوائم العربية خوفاً من ضياع الأصوات تحت نسبة الحسم.
في الانتخابات القادمة هناك أربعة سيناريوهات رئيسية:
أولاً: سيناريو القائمة العربية الموحدة
وهو السيناريو الأكثر تأثيراً، فإذا توحدت كل من :
- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
- العربية للتغيير
- القائمة العربية الموحدة
- التجمع الوطني الديمقراطي
فإن التقديرات الإسرائيلية تمنحها بين 13 إلى 16 مقعداً، وربما أكثر إذا ارتفعت نسبة التصويت العربية. هذا الرقم يعيد تقريباً تجربة “القائمة المشتركة” في ذروة قوتها، حين تحولت إلى ثالث أكبر كتلة في الكنيست.
ما الذي يمنح هذا السيناريو قوة؟
- رفع نسبة التصويت العربي التي انهارت في السنوات الأخيرة.
- منع ضياع الأصوات الصغيرة.
- توحيد الخطاب ضد حكومة بنيامين نتنياهو.
- الاستفادة من حالة الاستقطاب الحاد داخل إسرائيل بعد الحرب.
لكن العقبة الكبرى هنا هي الخلاف الأيديولوجي:
- تيار يريد “التأثير من داخل النظام”.
- وتيار يرى أن المشاركة الحكومية تشرعن المشروع الصهيوني.
وهذا الخلاف ليس تكتيكياً فقط، بل يتعلق بتعريف دور الفلسطيني داخل إسرائيل: هل هو “أقلية مدنية تفاوض على الحقوق”، أم “جماعة وطنية تواجه مشروعاً استعمارياً”؟
ثانياً: سيناريو خوض الانتخابات بقائمتين
وهو السيناريو الأقرب حتى الآن إذا فشلت الوحدة الشاملة.
في هذه الحالة يرى مراقبون ما يلي :
- قائمة بقيادة الجبهة والعربية للتغيير.
- وقائمة أخرى تضم الموحدة وربما التجمع أو جزءاً منه.
هذا السيناريو يمنح الأحزاب العربية بين 9 و11 مقعداً وفق أغلب الاستطلاعات الحالية. وهو رقم مهم لكنه أقل تأثيراً، لأن التشتت يضعف القدرة التفاوضية.
ثالثاً: سيناريو التفكك الكامل
إذا خاضت الأحزاب العربية الانتخابات منفردة فقد يفشل بعضها في تجاوز نسبة الحسم (3.25%).
وهنا قد تهبط التمثيلية العربية إلى:
- 6 أو 8 مقاعد فقط.
- وربما يختفي حزب أو اثنين من الكنيست.
وهذا السيناريو هو الأفضل لمعسكر اليمين الإسرائيلي، لأنه يقلل الوزن العربي ويعيد إنتاج أغلبية يمينية أكثر استقراراً.
رابعاً: سيناريو المقاطعة الشعبية الواسعة
هناك تيار متزايد داخل فلسطينيي الداخل يرى أن الكنيست لم يعد أداة تأثير حقيقية، خصوصاً بعد:
- قانون القومية.
- الحرب على غزة.
- تصاعد العنصرية.
- حملات الملاحقة السياسية ضد النواب العرب.
هذا المزاج قد يخفض نسبة التصويت العربية حتى لو توحدت القوائم. وبعض النقاشات الشعبية العربية تنظر إلى المقاطعة باعتبارها “موقفاً سياسياً” لا عزوفاً انتخابياً فقط.
لكن عملياً، انخفاض التصويت يخدم اليمين الإسرائيلي أكثر مما يضغط عليه.
التأثير الحقيقي للأحزاب العربية لن يكون فقط بعدد المقاعد، بل في ثلاثة ملفات:
- منع نتنياهو من تشكيل حكومة مستقرة.
- ترجيح كفة المعارضة الصهيونية.
- إعادة تعريف العلاقة بين فلسطينيي الداخل والدولة الإسرائيلية بعد الحرب.
المفارقة المهمة هنا أن الأحزاب العربية قد تصبح أكثر تأثيراً كلما تعمقت الأزمة الإسرائيلية الداخلية، لأن إسرائيل تدخل مرحلة انقسام حاد:
- بين علمانيين ومتدينين.
- بين اليمين والوسط.
- بين المؤسسة الأمنية والحكومة.
- وبين مشروع “الدولة اليهودية الليبرالية” ومشروع “الدولة التوراتية القومية”.
وفي هذا الانقسام، يتحول الصوت العربي من “هامش سياسي” إلى عنصر تعطيل أو ترجيح.
لكن رغم ذلك، يجب عدم المبالغة في قدرة الأحزاب العربية على تغيير السياسات الجوهرية لإسرائيل تجاه الفلسطينيين، لأن أغلب أحزاب المعارضة الإسرائيلية نفسها تتبنى:
- رفض حق العودة،
- ورفض الدولة الفلسطينية كاملة السيادة،
- والإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى.
أي أن التأثير العربي قد يكون كبيراً داخل المعادلة البرلمانية، لكنه يبقى محدوداً أمام البنية الأيديولوجية العميقة لدولة الاحتلال نفسها.